« شريط الأخبار
شركاء لا أُجراء PDF طباعة أرسل لصديق

عادل أحمد العمادImage

المستشار التنفيذي  

من الحقائق المسلم بها أن المؤسسات مهما كان نوعها تهدف إلى النمو والتطور وزيادة قيمة أصولها، كما أن كل مؤسسة تتمنى أن تحظى بأفضل الكفاءات البشرية المتوفرة في مجتمعها، بل وقد تبحث عن الكفاءات من مجتمعات أخرى، ولا يمكن لعاقل أن يتخيل مؤسسة تريد أن تبقى صغيرة أو تهدف إلى الخسارة ( حتى لو كانت مؤسسة حكومية وفي إحدى بلدان الدول النامية) ومع ذلك فإن المؤسف أن كثيراً من أصحاب الأعمال مع سعيهم لتوظيف أفضل الكفاءات يتناسون أن عليهم مكافأة هؤلاء ( الأفضل) بما يليق بهم وبكفاءتهم مما يؤدي إلى زوال الرضا الوظيفي لديهم ويقلل من فعاليتهم، وخصوصا أن معظم الموظفين غير ملمين بمبادئ إدارة الأعمال، ولا يدركون أن مؤسستهم قد تعمل على قدم وساق وبكل طاقتها ومع ذلك تخرج خاسرة في نهاية العام ، فكيف يمكن تحقيق الرضا الوظيفي في مؤسسة كهذه؟ وهل ستمثل المكافآت دافعاً للموظفين كي يبحروا بمؤسستهم إلى بر الأمان؟ أم أن هذه المكافآت هي نفقات إضافية وبالتالي فهي خسائر إضافية تضاف إلى إجمالي الخسائر؟

ومهما اختلفت وجهات نظر المدراء حول الجواب على سؤالي فإنهم لا يمكنهم أن يختلفوا على أن تحقيق الرضا والأمان الوظيفي غاية سامية ، وجميعهم يتمنون تحقيقها لموظفيهم، فكيف لهم نيل ذلك؟ ولمساعدتهم على معرفة الجواب على ذلك نشير إلى إن أصل معظم المشاكل التاريخية والمزمنة التي تنشأ بين أصحاب العمل والموظفين هو أن هناك تفاوتاً بين تفكير الطرفين ، فقد يفكر صاحب العمل أن لديه عدداً من الموظفين المهملين غير المنتجين والذين لا يحسنون التعامل مع العملاء ، وحتى لو كانت رواتبهم متدنية فإنهم لا يستحقونها لتدني مستوى أدائهم ! بينما يفكر الموظف أنه سببٌ في تدفق مبالغ طائلة لصاحب العمل الذي يبخل عليه بأقل القليل ، وطالما أن هذا التفاوت في التفكير هو سبب معظم المشاكل فإن الحل يبدأ من هنا أيضاً ، فإذا أمكننا أن نحفز الموظف بحيث نجعله يفكر بعقلية المالك ليصبح الموظفون " شركاء لا أُجراء" فإنهم لن يعودوا بحاجة لمن يكلفهم بما يجب عليهم عمله، ويرى خبراء الإدارة أن ذلك ممكن الحدوث عندما يتعلم الموظفون كيف يقرؤون البيانات ويحللونها بحيث يدركون معنى الأرقام التي تشكل كل شئ في مؤسستهم فيتكاتفون ويعملون كشركاء ، لأنهم يعلمون من أين تأتي الأموال والى أين تذهب، بل ويتضح لهم كيف يمكن أن يساهم كل منهم في زيادة الإيرادات وتخفيض التكاليف بل ويجب أن يعلموا دور زملائهم ، بحيث يمكن لكل موظف رؤية الصورة الكاملة لعمل المؤسسة ودوره فيها لكي يستشعر أهميته في تمام وكمال الصورة. ويطلق على هذا النهج الإداري الذي ننادي به بقوة " الإدارة على المكشوف " Open Book Management  وهو مصطلح حديث في علم الإدارة بدأ استخدامه عام 1989 وخلاصته أن الموظفين يعملون بفاعلية عالية بمجرد أن نكشف لهم كل المعلومات ونؤهلهم لتقييم تلك المعلومات والعمل على ضوئها، وقد حققت مئات الشركات الممارسة للإدارة على المكشوف نجاحات متفاوتة ، لكنها نجحت بتفوق في إنهاء الصراع المزمن بين الموظفين والإدارة، ولذلك اعتبرها خبراء الإدارة ثورة إدارية جديدة مكملة للثورات الإدارية السابقة مثل ( الجودة الشاملة ) و( الهندرة) لكن الثورة الجديدة ( الإدارة على المكشوف) تزيد على غيرها أنها تعلم الموظفين التفكير والتعرف بفهم تام على الأرقام والتعامل معها بحرفية ومسؤولية كما تجمع بين المديرين والعاملين في سفينة واحدة، فهي تأخذ أفضل ما في ممارسات الثورات السابقة وتجعل لكل عمل هدفاً ولكل نتيجة سبباً، كون العاملين في المؤسسات (المكشوفة) يطلعون على بيانات مالية لا يطلع عليها في المؤسسات التقليدية إلا كبار المديرين ، ولا فرق هنا بين الطبيب وعامل السنترال والحارس والمحاسب وغيرهم.

ويبلغ نجاح المؤسسات المكشوفة منتهاه إذا أمكن تنفيذ ما يلي:

منح الموظفين نصيباً مباشراً من الأرباح المتحققة ( بالإضافة إلى رواتبهم) مع زيادة هذه المكافآت مع تقدم العمل وزيادة الإرباح بحيث يبقى التوازن بين عوائد الموظفين وأرباح العمل قائماً .

إسهام الموظفين في حل مشاكلهم بأنفسهم، ولن يمكن للموظفين اتخاذ قرارات صحيحة دون فهم لأبعاد السياسات المنظمة للعمل وخصوصا السياسة المالية.

إعادة النظر في نظام الاستفادة من اقتراحات الموظفين ، فلا يكفي وضع صُندوق في مكان ما لجمع اقتراحات الموظفين المرفوعة للإدارة، لأنهم ببساطة لن يقدموا مقترحات كأصحاب عمل الا إذا كانوا يشعرون بذلك فعلا، ما لم فستجد هذه الصناديق قد امتلأت شكاوى وانتقادات ودسائس .

تحويل المؤسسة لمجموعة وحدات إنتاجيةٍ ، بحيث تحاول كل وحدة زيادة دخلها وتقليل تكاليفها، بحيث يقتصر دور الإدارة العامة حينها على وضع السياسات العامة والإشراف على تنفيذها بينما يقوم كل قسم بوضع تصوره للفترة القادمة، فإذا انقضت الفترة دون أن يحقق الأرقام المتوقعة فعلى القسم شرح أسباب ذلك وسبل تلافيه لاحقا.

تطوير نظام معياري للتكاليف بحيث يخبرك النظام كم ستدفع مقابل كل مادة تشتريها أو خدمة أو عملية تقوم بها، ومع أن بناء نظام تكاليف متكامل بحاجة لوقت وجهد لكنه هام وحاسم لاتخاذ القرارات ومن الصعب أن تتمكن مؤسسة ما من الصمود أمام المؤسسات المنافسة دون وجود هذا النظام ، وهنا لابد من الإشارة إلى أن المنافسة أصبحت هي الهم الأكبر أمام كبرى المؤسسات العالمية، لكنها لا تعني لنا في هذا المستشفى الشئ الكثير ربما لعدم وجود مستشفى في صنعاء – بل ولا في اليمن- تمكن من مجاراتنا إلى هذه اللحظة! لكننا نجهّز أنفسنا ونجهّز موظفينا للسنوات القادمة التي ستشهد ظهور مؤسسات صحية عملاقة ، بل إن المؤسسات الحاليّة ستسعى حتما لتطوير مستوى أدائها ، ويجب علينا أن نسبق الجميع بمسافة كافية حتى نكون فوق مستوى المنافسة، وإن مناداتنا بتبني " الإدارة المكشوفة" دلالة على منتهى الثقة بالنفس ( الثقة بالإدارة وبالموظفين ) فليس هناك ما نخفيه أو نخاف منه ، فمعرفة الموظف لهامش الأرباح لا يقلق، بل هو هدف في حد ذاته لأن الموظف شريك في هذه الأرباح، كما أن معرفة العملاء بأنك تربح لن يدفعهم لمجادلتك في سعر الخدمة لأن الذي يهمهم أن يحصلوا على خدمات ذات جودة تساوي ما يدفعونه بل انه من المفيد أن يعرف العميل التكاليف التي تتحملها حتى تخرج الخدمة بهذه الصورة وحينها سيدرك بأنه لا يوجد مغالاة في الأسعار! ،أما المنافسون الذين يعملون في نفس المجال فيمكنهم معرفة أو تقدير وضعك المالي حتى لو أخفيته وإعلانك للمعلومات التي يبحثون عنها بنفسك هو قمة التحدي والثقة بالنفس.

وختاماً: لا بد من التوضيح للقارئ الكريم أن الإدارة على المكشوف ليست دواءً سحرياً يشفي كل الأمراض ، كما أنها ليست بديلاً للنظم الإدارية الأخرى وبالتالي فلا بد من دراسة مختلف ظروف المؤسسة والبيئة المحيطة بها فإذا كانت مواتية فمن السهل بعدها أن تجد موظفين يعملون – طوعاً- وفق السياسات والمعايير الموضوعة والتي أسهموا في وضعها – بل وستجد ابتكارات الموظفين في رفع الإنتاجية وتخفيض النفقات وصولاً إلى مزيد من نجاح المؤسسة، ..........  (مؤسستهم جميعا).

 


 

دخول الأعضاء






فقدت كلمة المرور
لم تشترك الى الآن ؟ إشترك إذن

رأيك يهمنا!

ما رأيك بخدمات موقعنا على الإنترنت؟
 
© 2012 مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا
It's one of the biggest hospital in Yemen

Free counters!