محمد حسين زبارة
لعل ما دفعني أن اكتب في هذا الموضوع عبارة قرأتها فلفتت انتباهي تقول هذه العبارة: (ليس المهم أن تعمل ما تحب، بل أن تحب ما تعمل) عبارة قصيرة ومختصرة لكن مدلولها كبير وعظيم. قد لا تتوفر لك الفرصة في عمل تحبه فهذا أكيد فهل تقعد بلا عمل منتظراً الفرصة الذهبية في وجود العمل الذي تحبه؟! كيف تعيش إذا عالة على الآخرين ، أم أنك تبحث عن عمل بقدر ما تيسر لك، ثم تحب هذا العمل أيا كان ما دام مشروعاً، وتكسب منه المال الحلال الذي يغنيك مذلة السؤال والحاجة إلى الآخرين . إن المنطق السليم يدعوك إلى ذلك، ولا يحتقر الشخص نفسه ما دام يعمل ويأكل من عرق جبينه، بل عليه أن يتفانى في عمله، ويتقنه ويخلص فيه، باذلا أقصى جهده، متحريا الدقة والأمانة فيه، لأنه بذلك يكسب أجرين في آن واحد: الأجر المادي جزاء ما يعمله والأجر الأخروي لأنه يتعبد الله تعالى في عمله بإخلاصه وإتقانه كما جاء في الأثر (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه). وفي السنة النبوية المطهرة الأدلة الكبيرة الحاثة على ذلك. إنه بقدر حبك للعمل وبقدر إتقانك له يعوضك الله خيرا منه وأفضل لأنه علم صدقك وإخلاصك وعزمك وقد تصل إلى ما قد كنت تصبو إليه من قبل إذا كنت صاحب عزيمة وهمة عالية : على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم إن الموظف الملتزم في عمله الباذل فيه وسعه وطاقته تستطيع أن تحكم على باقي تصرفاته وسلوكياته، لأنه في ذلك انعكاس حي واقعي بأنه صاحب مبادئ وقيم ينطلق منها ، لا يضره لوم لائم بل يزيده إصرارا وعزيمة أن يستمر بنفس الوتيرة جاعلا من قوله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) ومن الحديث الشريف (إتقان العمل عبادة) شعارا له . فليس المطلوب منا فقط أن نعمل، بل المطلوب أن نكون دقيقين في عملنا، لما في ذلك من انعكاس مباشر على طبيعة العمل، ولأن الإتقان السبب الأساسي في نجاح وتطوير العمل مهما كان مجاله، بل إنه يؤدي إلى الوصول للاكتفاء الذاتي على مختلف الأصعدة وبالتالي نكون كغيرنا من الأمم التي أتقنت العمل فوصلت إلى ما تصبو إليه. |