« شريط الأخبار
مهنة الإيثار PDF طباعة أرسل لصديق

مهنة الإيثار

م / طاهر عبيد

  الإنسان كائن اجتماعي  بطبعة ،محب لما ألف وميال لما اعتاد ، لذا فلا غرابة مطلقا  ولا نذيع سرا إذا قلنا بأن أهم عوامل التأثير والتغيير في حياة الواحد منا قائمة على ركيزتين أساسيتين هما – الوراثة والبيئة - ، وبما أن عيشنا مرهون بفطرتنا السليمة التي فطرنا الله عليها ، إذا ليس لنا خيار سوى أن نكون من ذوي البيئات النقية الطاهرة ، ومن المتوارثين للأخلاق الحميدة والصفات النبيلة والقيم والمثل الرائدة.

 إذا كانت هذه هي الصورة التي ينبغي علينا أن  نكون عليها ، فإن نداء الواجب الديني أولا والمهني ثانيا ، يحتم علينا قسرا أن تسود تعاملنا المحبة والرحمة ، والمودة ، والإخاء ، والرفق ، والصدق ، والإخلاص ، هذه الصفات الفريدة بمجملها يجب أن تسود كافة التعاملات الإنسانية قاطبة ، غير أن مهنة الإيثار هي اشد تحسسا من سواها لاتصالها المباشر مع الإنسان في لحظات حرجة جدا يكون فيها المريض بأمس الحاجة لمن يخفف عنه آلامه وأوجاعه وليس العكس ، وتخيلوا معي مدى الأثر الذي سيتركه هذا الطبيب أو ذك في مخيلة ذلك المريض حال استقباله بابتسامة هادئة وحنونة ، ووجه باش مسشرق ، جاعلا لغة الود هي اللغة المشتركة ذات الدلالات البعيدة والحرارة الدافئة الموحية بوجود معرفة سابقة العهد ، الأمر الذي سيجعل المريض يشعر لاإراديا بأن هذا الطبيب هو الصديق الوحيد الذي يمكن أن يفضي له بكل أسراره المرضية بل وحتى أسراره العائلية ، جراء جسر الثقة الممدود بينهما ، وكما يعلم الجميع وعلى وجه الخصوص أصحاب الاختصاصات الطبية،بأن نسبة ليست بالهينة من المرضى المرتادين لعياداتهم كثيرا ما يعانون من أمراض قد تكون بعيده كل البعد عن الأمراض العضوية الصرفة ، ويكون سببها إما مشاكل عائلية أو نفسية أو اجتماعية...الخ .

 

ولو وقف الطبيب او الطبيبة لحظة خلوة صادقة مع نفسه واستشعر فعلا بعد إعادة الأمل وإحياء روح السعادة في قلب هذا المريض أو ذك ، واستشعرت كذلك تلك الدعوات الصادقة من كل مرتاد على عيادتك  لعرفت يقينا بأنك من صناع البسمة على كل ثغر وعلى كل شفاه ولا جدال ، فهل يرضى الواحد منكما أن يكون على غير تلك الصورة القوية الأثر  !

لا أظن عاقلا يرضى لسواها بديلا ، هذا يعني حرصكم الشديد على ظهوركم في أعين مرضاكم بهذه الصورة الجميلة الملائكية الباعثة للاطمئنان والسكينة والارتياح التام في نفوس الآخرين ، ضاربين عرض الحائط بأي تفكير مادي صرف لتنافيه كلية مع تلك الصورة المشرقة التي رسمنا خطوطها العريضة فحسب ،واضعين نصب أعينكم دائما بأن بركة المال الحلال هي مصدر نمائه وديمومته ، لا مقدار جمعه وتحصيله بطريقة أو بأخرى ، وهذه نتيجة حتمية يجدها والواحد منا في ذاته شاء أم أبى. 

 

دخول الأعضاء






فقدت كلمة المرور
لم تشترك الى الآن ؟ إشترك إذن

رأيك يهمنا!

ما رأيك بخدمات موقعنا على الإنترنت؟
 
© 2012 مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا
It's one of the biggest hospital in Yemen

Free counters!