|
الخصية الهاجرة .. الاكتشاف المبكر د. لطف الله محمد غليس مركز المسالك البولية
ماذا نعني بالخصية الهاجرة ؟ وهل عدم وجود الخصية في مكانها الطبيعي ( الخصية الهاجرة ) يشكل خطراً؟ وعلى من تقع مسؤولية اكتشافها المبكر ؟ وكيف يمكن علاجها ؟ تساؤلات مهمة نجد الإجابة عنها في السياق التالي: نزول الخصية: تبدأ الخصية في الظهور في الأسبوع السابع للحمل بواسطة تحفيز الجين الموجود على الكرموسوم و من ثم تبدأ الخصية بإفراز الهرمونات المسؤولة عن استكمال وتطور المكونات الذكرية للأعضاء التناسلية وكذلك الهرمونات المسؤولة عن تراجع المكونات الأنثوية وتلاشيها . وتمر الخصية في نزولها بثلاث مراحل حيث تظل في المرحلة الأولى قابعة جوار الكلية المحاذية داخل البطن من الأسبوع الثامن حتى الأسبوع 23 من الحمل ثم المرحلة الثانية والتي تمر فيها الخصية خلال القناة الأريبة من الأسبوع 23 إلى 28. وفي المرحلة الثالثة تكون الخصية قد نزلت من فتحة القناة الخارجية إلى قاع الصفن بحلول الأسبوع 30-31 من الحمل ( أي في منتصف أو نهاية الشهر الثامن من الحمل ) . وعدم نزول الخصية في هذه المرحلة تكمن وراءه أسباب نظرية كثيرة( بعضها هرموني والبعض الآخر ميكانيكي )تلعب منفردة أو مجتمعة دوراً في نزول الخصية ولكن أيا منها لم تثبت صحته. وعند الولادة يكون معظم الأطفال ـ مكتملو الحمل ـ لديهم خصوات في كيس الصفن ماعدا 3% منهم وتزداد النسبة في الأطفال الخدج والأطفال ناقصي الوزن عند الولادة أو الأطفال التوأم أو الأطفال الذين يوجد في أسرتهم تاريخ مرضي بنفس الحالة وكثيراً ما يصاحب عدم نزول الخصية تشوهات خلقية أخرى تكون دليلاً على وجود الخصية الهاجرة . ماذا نعني بالخصية الهاجرة ؟!. إن ما نعنيه بالخصية الهاجرة هو عدم وجود الخصية في كيس الصفن وهناك أنواع من الخصية الهاجرة: فإما أن تكون الخصية التي لم يكتمل نزولها الى كيس الصفن والتي توقفت في الطريق الصحيح للنزول وهذه يمكن أن توجد داخل البطن أو في القناة الأربية أو في أعلى كيس الصفن . أما النوع الأخر فهو الخصية الضالة وهذه الخصية تكون قد عبرت القناة الأربية ووصلت الى الفتحة الخارجية لها ولكنها ظلت طريقها لتتواجد فيما بعد في المنطقة السطحية للقناة الأربية أو تحت كيس الصفن أو في منطقة العانة عند جذر القضيب. هل وجود الخصية في كيس الصفن مهم ؟ نعم فوجود الخصية خارج البطن في كيس الصفن حكمه ألهيه عظيمة الغرض منها حماية الخصية من درجات الحرارة العالية حيث تقل درجة حرارة الكيس عن البطن بدرجتين مئويتين إلى جانب حركتها الحرة الانزلاقية الممتازة التي تقيها مخاطر الصدمات الخارجية وعدم وجودها في هذا المكان يعرضها لمشاكل كثيرة أخطرها : تعرضها لدرجة الحرارة العالية التي من شأنها تدمير الخلايا الأم المسؤولة عن أنتاج الحيوانات المنوية وتؤدي إلى ضمورها ومن ثم العقم وعدم القدرة على الإنجاب . أو تحولها الى أنسجه غريبة لها طابع نمو خبيث يتحول إلى أورام سرطانية هذا إلى جانب احتمال تعرضها للصدمات والالتواءات التي تؤدي إلى فقدان الخصية . وتزداد هذه المخاطر كلما بعدت الخصية عن كيس الصفن وكلما كانت الخصية المهاجرة في الجهتين . على من تقع مسؤولية اكتشاف الخصية الهاجرة مبكرا؟ً:- إن على الأم والأب أن يدركا أهمية وجود الخصية في مكانها الطبيعي وأن يدركا أيضاً أهمية اكتشافها مبكراً وعلاجها مبكراً حيث وجد أن الخصية تبدأ بالتأثر بعدم وجودها في مكانها الطبيعي من الشهر الأول من عمر الطفل لذا فالمسؤولية مشتركة تقع على كاهل الكادر الصحي المعني بداية بالقابلة خاصة في الأرياف حيث لا يوجد طبيب وتنتقل المسؤولية إلى أطباء التوليد ومن ثم إلى أطباء الأطفال أثناء الفحص والمتابعة السريرية وهي كذلك على الأب والأم فعليهم التأكد من وجود الخصوات في أماكنها الطبيعية . ومراجعة الطبيب المختص في أقرب وقت لأخذ النصيحة. والحكومة ممثلة بوزارة الصحة معنية بإيجاد برامج توعية تشير إلى هذا الموضوع وأهميته. كيف يمكن علاجها؟ كما ذكرنا سابقاً فإن نسبة وجود الخصية الهاجرة في الأطفال كاملي فترة الحمل هي 3% وتزداد هذه النسبة في الأطفال الخدج . وقد وجد في الدراسات أن 70-77% من الخصوات التي لا تنزل حال الولادة أنها تنزل تلقائيا ً وبدون معالجات خلال الثلاثة الأشهر الأولى من عمر الطفل بينما يقل احتمال نسبة نزول الخصية بعد العام الأول من عمر الطفل إلى 1% . وحيث أن الخصية تبدأ بالتأثر من الشهر الأول فإن السعي إلى إنزالها في وقت مبكر جراحيا ُ هو الهدف الأساسي في المعالجة لتقليل التأثيرات المتوقعة لأقصى حد ممكن, في حين تقتصر العلاجات الهرمونية على بعض الحالات التي تكون فيها الخصية الهاجرة في الجهتين أو تكون الخصية قريبة إلى كيس الصفن وقد اختير نهاية العام الأول من عمر الطفل كتوقيت مناسب لإنزال الخصية حيث أن احتمال نزولها بعد هذا الوقت ضعيف جداً, كما أن الخصوبة في الخصية في هذه المرحلة لا تختلف كثيراً عن الناس الطبيعيين أي أن مقدار التأثر مازال بسيط نسبياً . في حين أن تأخيرها عن هذه الفترة كما كان سائدا في السابق حتى السنة الثانية من العمر أو السنة الخامسة فإنه سيعرضها لأضرار كثيرة وتكون الخصية قد أتُلفت بشكل كبير مما يؤثر على الإنجاب وخاصة في حالة وجود خصية هاجرة في الجهتين . أما في حالة تأخير إنزال الخصية إلى ما بعد سن البلوغ فإن هذا يعني احتمال ظهور خلايا غريبة قد تكون بؤرة لظهور أورام سرطانية خبيثة في المستقبل خاصة في سن العشرينيات والثلاثينيات. لهذا فإنه يتحتم استئصال الخصية الهاجرة جذرياً بعد سن البلوغ ماعدا بعض الاستثناءات . خلاصة ما يمكن أن يقال هو أن اكتشاف الخصية الهاجرة مبكراً و السعي إلى أنزالها إلى مكانها الطبيعي في العام الأول من عمر الطفل قد يساعد في المحافظة على الخصية وتجنبها للمضاعفات المحتملة . و على المعنيين من الكوادر الصحية وكذلك الأب والأم أن يتحملوا مسؤوليتهم في التحري في وجود الخصية الهاجرة ومتابعة الطبيب المختص لمعالجة الحالة. |