« شريط الأخبار
عمليات تصحيح الجنس PDF طباعة أرسل لصديق

Image(USTHYEMEN) : كثرت في الآونة الأخيرة العمليات الجراحية التي تجرى لتصحيح الجنس سواء بالنسبة للأطفال أم لمن وصل سن الشباب، وبطبيعة المجتمع اليمني المحافظ فإن كثيرا من الحالات يتم التحفظ عليها مُسلِّمين بها على أنها قضاء وقدر لا يمكن تغييره،بينما قلة قليلة فقط إما تجرأت للبحث عن حل للمشكلة أو من قبيل الصدفة أثناء مراجعة الطبيب أو الطبيبة للتعالج من مشاكل صحية أخرى..

بينما قلة قليلة فقط إما تجرأت للبحث عن حل للمشكلة أو من قبيل الصدفة أثناء مراجعة الطبيب أو الطبيبة للتعالج من مشاكل صحية أخرى.. وقد بلغت هذه العمليات في اليمن التي أجريت لمثل هذه الحالات حوالي 15 حالة منها أربع حالات تصحيح من ذكر إلى أنثى لأطفال مابين الثالثة وخمس سنوات، وحوالي 12 حالة تصحيح من أنثى إلى ذكر، بحسب بعض الأطباء المختصين.

ويذكر الدكتور محمد الصرمي الذي أجرى معظم هذه العمليات (8 حالات) أن انتشار هذه العمليات وظهورها لأول مرة في اليمن يعود إلى إدخال التقنيات الحديثة في التشخيص والكشف المبكر التي لم تكن موجودة من قبل في اليمن وكان أهل وذوو مثل هذه الحالات لا يلجؤون للكشف عنها أو معالجتها للتحرج المجتمعي والتحفظ على مثل هذه الحالات، أما اليوم فقد أصبح الأمر روتينيا اعتياديا وبدأ المجتمع يتقبل مثل هذه الحالات.

 

اكتشاف الحالات:

يعود اكتشاف أولى هذه الحالات بالصدفة عام 2007 عندما دخلت الشابة الشرطية افتهام (18 عاما) إلى مستشفى الراهدة بتعز للتعالج من آلام أسفل البطن ليكتشف الطبيب المعالج أن افتهام ذكر وليس أنثى، فتم إجراء عملية تصحيحية لجنسها وخرجت من المستشفى باسم فهيم. وفي عام 2008 جرت نفس الطريقة على "سالي (14 عاماً)" في مستشفى العباسي بمدينة تعز، وخرجت من المستشفى باسم محمد. وفي مستوصف الحكيمي بمدينة الحديدة أجريت عملية جراحية ناجحة "لتصحيح جنسي"، حيث تم تصحيح جنس الفتاة "أشجان 14 عاماً" إلى الشاب "أسامة" 2009، بعد أن اتضح للدكتور بأن أشجان لا تحمل صفات الأنوثة بل تميل إلى الذكورة. وفي المستشفى الجمهوري بصنعاء تم تصحيح جنس طفلة تبلغ من العمر عامين إلى طفل وذلك في العام 2009. وفي مستشفى الثورة بإب دخلت امرأة اسمها نبيلة المستشفى بعد ثلاث سنوات من الزواج  في مارس 2010 لتخرج منها باسم نبيل بعد إجراء عملية تصحيحية كذلك. وفي أبريل 2010 تم تصحيح جنس الفتاة "إيناس (18 عاما)" ليتحول اسمها إلى أحمد في مستشفى الثورة بصنعاء..وفي مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا تم تصحيح جنس الطفلة "رغدة (5 سنوات)" إلى محمد، و"العنود (2 سنتين)" إلى باسل، و"خلود (3 سنوات) إلى خالد..

 

الأسباب:

يرى الدكتور محسن القصار استشاري أمراض الكلى والمسالك البولية والأجهزة التناسلية والعقم في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا أن هناك أسباباً كثيرة لحدوث الخلط في مثل هذه الحالات؛ والسبب الرئيسي عند الفتيات كما يقول عائد إلى "الغدة الكظرية" التي تفرز هرمونات خاصة ذكورية، وعند الفتيان تشوه ولادي خلقي، واضطراب هرموني، وكذلك اضطراب الكروموسومات، وأسباب عائلية (وراثية)، وتأثير المحيط..وكثير من الأسباب غير المثبتة.  

أما د. صبحي هويدي أستاذ التجميل في مستشفى الإسكندرية يقول هناك أسباب أساسية للالتباس الجنسي وهي قد تكون أما عيوب خلقية أثناء تكوين الجنين واضطرابات في الهرمونات ويظهر ذلك في سن مبكرة ويؤدى إلى ظهور الأعضاء الخارجية بشكل يشبه الجنس الآخر أو يكون ما يسمى بـ"الخنثى" أي شيء يشبه للعضوين معا، ولكي يتم اكتشاف هذا لابد أن يكون ذلك مبكرا بعد الولادة مباشرة ومن المفترض أن يشاهد طبيب الأطفال جميع أجزاء جسم الطفل كي يكتشف إذا كان هناك عيوب خلقية أم لا وخاصة في الأعضاء التناسلية، وإذا لم يلاحظها الطبيب في الفحص ممكن أن تكتشفها الأم بعد ذلك أثناء متابعتها للطفل.

وكذلك من الأسباب التي تؤدي إلى ظهور مثل هذه الحالات عائد إلى زواج الأقارب بحسب المختصين، ويوضح د. ياسر جمال أستاذ واستشاري جراحة الأطفال والتجميل، ورئيس الفريق الطبي الذي أنجز العديد من جراحات تصحيح الجنس في السعودية أن ظهور هذه الحالات على السطح في الآونة الأخيرة، راجع لزواج الأقارب حيث قال: "ينبغي تجنب زواج الأقارب؛ لأن ذلك يزيد من فرصة حدوث مثل هذه المشاكل، وينبغي عدم تناول الهرمونات وغيرها من الأدوية التي قد يكون لها تأثير هرموني على الجنين، وتؤدي إلى خلل في تكوين الأجهزة التناسلية"، وطالب بعدم التزاوج بين الأسر التي لديها تاريخ مرضي بمثل هذه المشكلة.

 

تصحيح وليس تغيير:

يشدد الأطباء المختصون على أن تكون هذه العمليات تصحيحية لمسار الجنس وليس التغيير، فقد قال الدكتور محمد الصرمي لابد من التفريق بين الحالتين..فالتصحيح يكون لحالة غلبت عليها صفة جنس معينة مثلا الحالة الظاهرة لطفل كانت علاماته الظاهرية أنثى لكن أجهزته التناسلية ذكورية غير أنها مخفية وهي غالبة على صفة الأنوثة فهذه الحالة يتم تصحيحها، والعكس عند التصحيح من صفات ذكورية إلى أنثى..أما عملية التحويل من جنس إلى جنس فهي عملية معقدة جداً، تتطلب زراعة أجهزة تناسلية للحالة التي يراد التحول إليها وهي التي لا تجوز.

 

 وأوضح الدكتور ياسر صالح جمال أستاذ واستشاري جراحة الأطفال والتجميل، ورئيس الفريق الطبي الذي أنجز العديد من جراحات تصحيح الجنس في السعودية بأن هذه العمليات ضرورة لتصحيح الجنس، مشددا على وجوب التفريق بين التصحيح وتغيير الجنس من الناحية الشرعية.

وبين د.جمال أن عمليات تصحيح الجنس تجرى لتثبيت الشخص في جنسه الحقيقي والصحيح، وليس التغيير، وهناك بعض الحالات ينظر فيها لأي الجنسين أقرب من الناحية التركيبية والوظيفية حتى يثبت إلى الجنس الأقرب لما يمتلكه من صفات ذكورة أو أنوثة.

وشدد د. جمال على أهمية التفريق بين تصحيح الجنس، الذي يعني تصحيح بعض الاختلافات لتصل بالشخص إلى الجنس الحقيقي، والتغيير الذي يعني التغيير الكامل من ذكر إلى أنثى أو العكس.

وأكد أن التصحيح له ركائز ومحددات أساسية هي الكروموسومات والغدد الجنسية، فالشخص يكون ذكرا إذا كان حاملا لكروموسومات XY ولديه خصيتان، بينما الأنثى تحمل كروموسومات XX ولديها مبيضان، أما إذا حدث خلل في الكروموسومات أو الغدد الجنسية كوجود أنسجة مبيض وخصية في نفس الشخص، فعندها يلجأ الأطباء إلى المحددات والركائز الثانوية وتشمل الأجهزة التناسلية الخارجية والداخلية والقدرة على ممارسة العلاقة الحميمة، ومستقبل الإنجاب ورغبة الشخص ومشاعره نحو الذكورة والأنوثة ورغبة الوالدين في حالة الأطفال، وعمر الشخص عند تشخيص الحالة، فتتم دراسة هذه المعطيات بشكل دقيق ثم يُتخذ قرار تحديد الجنس إلى الجنس الأقرب لقدرات ورغبات الشخص بعيدا عن المعاناة المعيشية والنفسية.

ويقول الدكتور علي عوف استشاري المسالك البولية في مستشفى الإسكندرية: "هناك فارق كبير بين التدخل لتغيير النوع أو لتصحيح خلل ما أصاب هذا النوع.. الأمر الأول مرفوض دينيا ويتيح الفوضى في المجتمع. أما الأمر الثاني وهو تصحيح الخلل فهو مطلوب لتستقيم به حياة الإنسان، وقديما كانت مثل هذه العمليات مرفوضة ولا يقبل عليها أحد ويظل حامل الخلل في معاناة سرية وتتكتم عليه أسرته وتعد هذا الخلل مصيبة يجب المداراة عليها وعدم كشفها. غير أنه مع تفتح الوعي والتقدم الطبي تولدت الجرأة في الإقدام على مثل هذه العمليات وخاصة أنها تصلح أوضاعاً أراد لها الله أن تستقيم في حياتها بالتدخل الجراحي والطبي".

ويضيف عوف: "نحن لا نتدخل في تغيير شيء فعملية التغيير تختلف اختلافا كليا حيث تستلزم استئصال أجزاء وزرع أجزاء أخرى جديدة وهذه مرفوضة ومحفوفة بالمخاطر الكبرى".

من جانبه، نفى الدكتور محسن القصار استشاري أمراض الكلى والمسالك البولية والأجهزة التناسلية والعقم في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا أن تكون هناك عمليات تصحيح جنس بالمرة، وبرأيه فإن الطفلة التي يتم تصحيح أعضائها التناسلية وتحول إلى ولد هي في الأصل ولد لكنه يعاني من تشوه خلقي وعدم نزول أعضائه التناسلية لتبدو ظاهرة للعيان، وقال: "هذا في الأصل ولد كامل ولكن عنده تشوه بالإحليل (غير كامل) وعدم نزول الخصيتين لكن أهله سجلوه خطأ على أنه بنت لالتباس الحالة عندهم، وهذا يعطى هرمونات ذكورية حتى يكبر العضو.. أما الحالات الأخرى يصير عند بعض الأطفال تضخم في الغدة الكظرية فيؤدي إلى تضخم البظر فيشعر وكأنه عضو ذكوري".

ويستدرك: "هناك حالات نادرة تحمل الخلط بين الجنسين ويسمى خنثى كاذبة أو رجل كاذب، ومعنى خنثى كاذبة أنه يكون ذكراً لكنه يحمل أعضاء نسائية، ونفس الشيء تكون أنثى تحمل أعضاء ذكورية"، وبين أن مثل هذه الحالات "تتطلب في عملية علاجها لجنة تسمى "إنتر سكس" مكونة من طبيب مسالك بولية، وطبيب أعصاب وحاكم شرعي (قاضي) للبت في شرعيتها من عدمه إن كان يجوز التحويل من جنس إلى آخر بحسب الأعضاء التناسلية، وكذلك طبيب أطفال، وطبيب نسائية، فيصل قوام هذه اللجنة من 6 إلى 7 أشخاص للبت في مثل هذا الأمر".

ويوضح المختصون أن العمليات التي تجرى مبكراً تكون نتائجها أفضل؛ فالشخص يمكن أن يعطى بعض العلاج بالهرمونات مبكراً، والتي تحسن نتائج العملية الجراحية، أما من الناحية الاجتماعية فإن الحالات التي تشخص مبكراً لا تمر عادة بصعوبات التحول من جنس لآخر كما يحدث في الحالات التي تشخص في سن متأخر، إذ تعاني تلك الحالات من بعض المصاعب في تعاملها واندماجها مع المجتمع المحيط بها، والذي لم يتفهم بشكل واعٍ الفرق بين التصحيح والتغيير.

كما أوضح الدكتور محمد الصرمي أن هذه العمليات تجرى على مرحلتين؛ المرحلة الأولى هي تصحيح مسار الأجهزة التناسلية لتثبيت الجنس في سياقه الطبيعي كإنزال الخصيتين وإظهار الإحليل بالنسبة للذكور، وفي المرحلة التالية تتم بعد فترة قد تصل إلى أربعة أشهر يتم فيه توصيل قناة البول بالمجرى الطبيعي؛ لأنه في حالة الخلط يتم التغيير من قناة إلى قناة.

 

الرؤية الشرعية:

يقول الدكتور غالب القرشي رئيس لجنة الأوقاف والعدل في مجلس النواب: " ما اكتشفه العلم من أن فلاناً أو فلانة فيه أو فيها صفات غالبة من صفات النوع الآخر فإنه يجوز التصحيح بإزالة ما يفصل تلك الصفات وتقوية الجانب الغالب باستعمال العلاجات المباحة، والمهم في الموضوع الطبيب الثقة والضوابط الشرعية"..

ويضيف الدكتور غالب: "أما بالنسبة لمحاولة تحويل أحد النوعين بين بني الإنسان إلى نوع آخر لايجوز؛ فهذا من محاولة تغيير خلق الله بصرف النظر حصل النجاح أم لم يحصل".

هيئة كبار العلماء، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، توصلوا إلى فتوى تجيز عمليات تصحيح الجنس وتحرم تغييره.  وبين أن عمليات التصحيح تجرى طبقاً للرؤية الشرعية التي تجيز تلك العمليات، والتي أفتت بجواز تصحيحه وتحريم تغييره، علما بأن هناك بعض الحالات في الدول العربية تم تغيير جنسها باعتبارها حالات غير جائزة، ولا تدخل في إطار الشكل التصحيحي للجنس، وإنما هي أحد أشكال العبث بالهوية، وغياب الأخلاقيات الطبية.

 

التقبل النفسي والمجتمعي لمثل هذه الحالات:

وتتقبل بعض المجتمعات مثل هذه الحالات بنظرة ريبية وبعضهم -بسبب الجهل- تهكمية، غير أن بعض الحالات تم تقبلها بالفرح؛ فقد أقيمت مراسم ابتهاجية وحفلات وإطلاق نار فرائحية لدى البعض الآخر، وتم مواجهة الأمر الواقع عند بعض حالات منها بالرضى التام والـتأقلم العادي مع الوضع الجديد، غير أن هذا الأخير هو الأقل وخاصة إن كان التصحيح من أنثى إلى ذكر على اعتبار أن المجتمع اليمني ذكوري النظرة، أما في الحالات العكسية من ذكر إلى أنثى فكان الوضع صعباً للغاية.

ففي أحد أحياء العاصمة صنعاء عندما اكتشف أهل الحي أن إحدى سيدات الحي والتي سبق لها الزواج والإنجاب قد تحولت إلى رجل امتزجت حالتهم بين الفرح والصخب.

وقال (أ ح): "بعد هذا التغير الفسيولوجي: لم أكن سعيدا، بل عشت صدمة قاسية حاولت على إثرها الانتحار بعد أن حبست نفسي داخل المنزل لمدة أسبوعين".

وأضاف: "عندما بدأت أرتدي الملابس الرجالية وأظهر أمام الناس ثار علي أهالي الحي وحاول أحد جيراني قتلي، كما طلب مني جيراني مغادرة الحي، وظهرت إشاعات عدة تسيء إلي وإلى أهلي، فما كان مني إلا أن قطعت جميع علاقاتي بصديقاتي وقدمت استقالتي من عملي بعد التحول وأنا الآن دون عمل".

 

دخول الأعضاء






فقدت كلمة المرور
لم تشترك الى الآن ؟ إشترك إذن

رأيك يهمنا!

ما رأيك بخدمات موقعنا على الإنترنت؟
 
© 2012 مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا
It's one of the biggest hospital in Yemen

Free counters!