|
أنفلونزا الخنازير، حمى الضنك، والحمى المالطية |
|
|
|
|
في الفترة الأخيرة اجتاحت بعض الأوبئة عددا من مناطق العالم ومنها عالمنا العربي، ووصل هذا الاجتياح إلى اليمن؛ من هذه الأوبئة أنفلونزا الخنازير (H1N1) وحمى الضنك.. في اليمن اجتاحت حمى الضنك العام الماضي محافظة الحديدة حاصدة بعض الأرواح بين البشر، يبدو أنها استوطنت محافظة تعز حيث تلقى البيئة الخصبة للنمو والاستكثار، معشعشة في بعض مديرياتها مما أصاب سكان المحافظة بالهلع الشديد، حتى كثرت النداءات من قبل الكتاب والمثقفين وكثير من السياسيين بإعلان المحافظة محافظة منكوبة، للفت نظر الجهات المختصة في الدولة وعلى رأسها وزارة الصحة أن تعلن حالة الطوارئ واتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة المرض..وكذلك الحمى المالطية وبداية انتشارها بين اليمنيين.. ومن خلال الاطلاع على خصائص وأعراض الحمى التي تظهر على المصاب يوجد الكثير من التشابه بين أعراض هذه الحميات..
حمى أنفلونزا الخنازير: من أهم ما يظهر من علامات أنفلونزا (H1N1) هي الحمى الشديدة ومن علاماتها الارتفاع المفاجئ في درجة الحرارة، إلى جانب أعراض أنفلونزا الخنازير مثل السعال، وآلام العضلات، والإجهاد الشديد. إلا أنه ظهر أن هذه السلالة الجديدة تسبب أعراضا أشد من الأنفلونزا العادية، مثل الإسهال والقيء المتواصلين. الدكتور عادل رجيلة استشاري ورئيس قسم أمراض الباطنية بمستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا يقول لـ(الرسالة الطبية): "يتشابه مرض أنفلونزا الخنازير مع حمى الضنك والحمى المالطية في كونه يتسبب في حدوث حمى وارتفاع شديد في درجة الحرارة ولكن يختلف مرض أنفلونزا الخنازير عن حمى الضنك والحمى المالطية بالتالي: حيث تصيب الأنفلونزا الأشخاص المعرضين في موسم الخريف وبداية الشتاء، وعادة ما تنتشر الأنفلونزا بشكل وبائي ثم تنحسر بسرعة، فيما فترة حضانة الفيروس تصل إلى 10 أيام تظهر بعدها الحمى وتكسير في العظام مع شعور بالضعف والإرهاق الشديد ، و تزول الأعراض مع العلاج الناجع في فترة قصيرة لا تتجاوز الأسبوعين ولا يوجد التهاب مزمن بالأنفلونزا مثل الحمى المالطية".
حمى الضنك: وفيما يتعلق بحمى الضنك قال الدكتور عادل رجيلة: "يبدأ المرض، في غالب الأحيان، بارتفاع مفاجئ في حرارة الجسم مصحوب ببيغ وجهي وغير ذلك من الأعراض المشابهة لأعراض الإنفلونزا، وتستمر الحمى عادة من يومين إلى سبعة أيام ويمكنها بلوغ 41 درجة سلسيوز، مع احتمال ظهور حالات اختلاج ومضاعفات أخرى". وفي الحالات المعتدلة يقول رجيلة: "تخفّ جميع العلامات والأعراض بعد اختفاء الحمى، أمّا في الحالات الوخيمة فإنّ حالة المريض قد تتدهور فجأة بعد تعرّضه للحمى طيلة بضعة أيام؛ ويُلاحظ هبوط في درجة حرارة الجسم تتبعه علامات القصور الدوراني ممّا قد يؤدي بسرعة، إلى إصابة المريض بصدمة حرجة ووفاته في غضون 12 إلى 24 ساعة". هشام أحد الذين أصيبوا قبل أيام بحمى الضنك من محافظة تعز يقول: "كنت أشعر بحمى شديدة جداً، بالإضافة إلى آلام قوية في المفاصل وسعال شديد والتهابات قوية في الصدر وفتور وآلام في البطن. استمر هذا الأمر مدة 6 أيام راجعت خلالها الطبيب فقال لي أن عندي حمى الضنك". ويضيف: "الطبيب أعطاني مغذيات فقط فلجأت للطب التقليدي وهو الطب البديل للتداوي بالأعشاب فأظهرت مقاومة شديدة للمرض بينما من اعتمد على المغذيات تأخرت فترة مرضه". وعن هذه الحمى يقول الدكتور رجيلة: "نظرا لانتشار وباء أنفلونزا الخنازير وما يصاحبه من ارتفاع في الحرارة فقد أصبح من الواجب أن يتم تعريف المرضى على بعض الأمراض الشائعة والتي تتسبب في ارتفاع الحرارة والحمى حتى لا يحدث خلط، وبالتالي يظن المريض خطأ انه يعاني من أنفلونزا الخنازير"..(ويبدأ بتعريف المرض) فيقول: "حمى الضنك هي مرض فيروسي ينتشر من خلال لدغات إناث البعوض المصاب بالفيروس ونسبة الوفاة فيه لا تتجاوز بشكل عام 1% وتكون الوفاة عادة بسبب حمى الضنك النزفية التي تعتبر من الصور النادرة للمرض إلا أنها خطيرة حيث يمكن أن تكون مميتة في 20ـ 40% من المرضى في حالة عدم تلقيهم للعناية الطبية اللازمة. ينتشر المرض في معظم المناطق الاستوائية من العالم, وليس هناك علاج نوعي محدد لحمى الضنك. وتسعى مراكز الوقاية الصحية إلى التوعية من أجل تجنب لدغات البعوض في المناطق التي تحدث أو من المحتمل أن تحدث فيها عدوى حمى الضنك، كما تركز أيضاً على القضاء على بؤر توالد البعوض". ثم يوضح كيفية انتقال فيروس الضنك من البعوض إلى الإنسان، فيقول: "لا ينتقل فيروس حمى الضنك مباشرة من شخص إلى آخر ولكن ينتقل من خلال البعوض الناقل للمرض. ويضيف: "إن مرض حمى الضنك أكثر شيوعاً في المدن ومن الممكن أن يوجد أيضاً في المناطق الريفية، ومن النادر وجود المرض في المناطق الجبلية التي يزيد ارتفاعها عن 4000 قدم. وتبدأ أعراض حمى الضنك عادة بارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة وصداع وألم خلف العينين وآلام في المفاصل والعضلات عادة ما تكون شديدة مما أدى إلى تسمية المرض ب حمى تكسير العظام. كثيراً ما يعاني المريض كذلك من الغثيان والقيء وفقدان الشهية وعادة ما يظهر طفح جلدي بعد 3 إلى 4 أيام من بداية الحمى. تستمر الأعراض عادة من 4 إلى 7 أيام وقد تصل إلى 10 أيام يعقبها في بعض الأحيان خمول شديد في الجسم واكتئاب نفسي يمتد إلى شهر. وقد لوحظ أن الأطفال وأيضاً البالغين عادة ما تكون أعراض المرض لديهم أقوى وأكثر حدة من عنها في الأطفال الأصغر سناً". وعن الأكثر تعرضاً للإصابة بحمى الضنك، قال: "أي شخص تلدغه بعوضة مصابة بالفيروس من الممكن أن يصاب بحمى الضنك".
الحمى المالطية: أو ما تسمى بحمى حوض البحر المتوسط وسميت بحمى حوض البحر المتوسط لأنها تنتشر بشكل كثيف في تلك المنطقة. قد تبدأ الحمى المالطية بالحمى والرجفة, بشكل متدرج, مع ازدياد في الشعور بالتعب والضعف وفقدان الشهية والإمساك والصداع والألم في المعدة، وألم في المفاصل أحياناً. يكون ارتفاع الحرارة معتدلا ً أو شديدا ً. ويسبق الحرارة عادة رجفة تظهر بعد الظهر، في العادة، وتنتهي بتصبب العرق في الصباح الباكر. وفي الحالات المزمنة من الحمى المالطية قد تكون الحرارة عادية لعدة أيام ثم تعود إلى الارتفاع. وقد تبقى الحمى المالطية عدة سنوات إذا ظلت بدون علاج. والحمى المالطية قد لا تكون تعرفها المنطقة بعد أو أنها موجودة لكنها لا تسمى بهذه التسمية كونها أكثر انتشاراً في حوض البحر المتوسط، لكن التشابه في الأعراض بينها وبين الحميات السابقة تبعث على الريبة والشك من وجودها بأسماء أخرى.. وحول هذه الحمى يقول الدكتور عادل رجيلة: "الحمى المالطية هي مرض يصيب الحيوانات، وينتقل من الحيوان إلى الإنسان عن طريق ملامسة الحيوان أو شرب حليبه من غير غلي أو بسترة. وينتشر المرض في جميع أنحاء العالم وبخاصة في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط وشبه الجزيرة العربية، والقارة الهندية، وفي بعض أجزاء المكسيك وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية. ويصيب هذا المرض المواشي خاصة، ولكنه أيضا يصيب الجاموس والجمال والماعز والغنم. وإذا أصيب الحيوان بالحمى المالطية يكون المرض مزمنا ويستمر مع الحيوان طيلة حياته ويفرز الحيوان الجرثومة المسببة للحمى المالطية بكميات كبيرة في الحليب، والبول، ومخلفات الولادة، مع أن الجرثومة توجد بكميات قليلة في لحم الحيوان المصاب لكن أكل لحمها لا ينقل المرض لان حرارة الطهي تقضي على الجرثومة". ويوضح الدكتور رجيلة كيفية انتقال هذا المرض من الحيوان للإنسان فيقول: "ينتقل المرض إلى الإنسان عن طريق ملامسة الحيوان المصاب بالمرض أو إفرازاته، حيث تدخل الجرثومة جسم الإنسان عن طريق جروح أو تقرحات في الجلد. وكذلك ينتقل المرض عن طريق شرب حليب الحيوان المصاب من غير غلي أو بسترة. وقد تمتد فترة حضانة المرض من وقت التعرض إلى الجرثومة حتى بيان أعراض المرض ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع". ويضيف عن أعراض المرض: "تبدأ أعراض مرض الحمى المالطية فجأة في (50%) من الحالات وفي الجزء الآخر تظهر الأعراض تدريجيا. وقد تكون الأعراض في البداية غير محددة كارتفاع في درجة الحرارة، عرق شديد، ضعف في الجسم، فقدان للشهية، انخفاض في الوزن، صداع وألم في المفاصل، وقد يشتبه على بعض الأطباء بأنها أعراض الأنفلونزا. ولكن مع الوقت إذا لم يعالج المريض للحمى المالطية يتقدم المرض ويحدث تضخم في الغدد الليمفاوية في (10%) من المرضى، وتضخم في الطحال والكبد في (20%) من المرضى وبعدها يمكن أن يصيب أي عضو من أعضاء الجسم وقد يستمر المرض من بضعة أيام إلى شهر وفي بعض الأحيان أكثر من سنة إذا لم يعالج المريض". ولهذا المرض مضاعفات متعددة حددها الدكتور رجيلة بقوله: "الجهاز الهضمي: يسبب غثيانا واستفراغا مع أوجاع في البطن وإسهال أو إمساك، ويصاب الكبد في معظم الأحيان بتضخم والتهاب من جرثومة المالطيةو العظام والمفاصل: كالتهاب المفاصل، التهاب الفقرات، والتهاب نقر العظام، والجهاز العصبي: كالتهاب الدماغ، والتهاب السحايا، والمضاعفات تحصل في اقل من (5%) من الحالات، والقلب: التهاب صمامات القلب يحصل في اقل من (2%) من الحالات".
أم محمد واحدة من النساء اللائي عانين من هذه الحمى كانت تجري فحوصات في مستشفى الكويت فقال لها الأطباء أنها مصابة بالحمى المالطية، وقالت عن شعورها بهذه الحمى: "كنت أشعر برجفة شديدة؛ فجأة أشعر ببرد شديد، وبعد لحظات بسيطة أشعر بحرارة شديدة وتعرق أشد، بالإضافة إلى آلام في الجنب وأرق". وقد نصح الدكتور رجيلة كل من يشعر من المرضى بالحمى بمراجعة الطبيب فورا حتى يتم تشخيص المرض وإعطاء العلاج في الوقت المناسب لتلافي حدوث مضاعفات خطيرة وللتعجيل بالشفاء بإذن الله.
|